أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )
مقدمة 6
حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار
الغسّاني في ثنايا كتاب « حديقة الأزهار » حيث ينقل في بعض الأحيان ما حدّثه به والده عن حقيقة بعض الأعشاب وأماكن وجودها . لم تذكر لنا المراجع المتيسّرة التي اعتمدنا عليها شيئا عن شيوخ آخرين تلقّى عنهم الغساني الطبّ وعلم الأعشاب ومفردات الأدوية ، كما أننا لا نعرف شيئا عن والده ولا عن تاريخ استقرار أسرة الغسّاني بفاس ، مع أننا نعرف أنّ أصلها من غرناطة ببلاد الأندلس ، وهي من الأسر العريقة التي اشتهرت بالعلم والجاه ، ولنا أن نفترض أنّ والد الغساني هو الذي نزح إلى فاس بصحبة أهله إثر سقوط مملكة غرناطة سنة 898 ه / 1492 م ، هذا ، وقد أخبرنا المقّري أن قاسم الغساني أخذ سائر العلوم الأخرى - غير الطبّ - من شيوخ ذكر منهم : الإمام المنجور « 1 » ، والقاضي الحميدي « 2 » ، والأستاذ أبا مجبر « 3 » « وغيرهم من أعلام ذلك العصر » ، كما قال المقّري « 4 » . سيرته وعلمه لا نعرف من سيرة قاسم الغساني الشيء الكثير ، فالمقّري قد اقتصر على الإشادة بييته ؟ ؟ ؟ ونسبه ملمّحا إلى جوده ومحاسن أخلاقه ، وقال عنه : إنه « تفرّد - حفظه اللّه - بعلم الطبّ بالحضرتين - يقصد فاس ومراكش - وشارك في سائر العلوم » « 5 » ، أما أحمد بن القاضي فقد شهد له بالمشاركة في فنون من العلم وقال عنه : « إنه اختصّ من بين الأطباء بسلامة الإعتقاد » « 6 » ، وهذه شهادة لها قيمتها في ذلك الزمان
--> ( 1 ) أحمد بن علي المنجور ، توفي عام 995 ه / 1587 م ( انظر فهرسة المنجور ودرة الحجال 1 : 156 - 163 ) . ( 2 ) عبد الواحد بن أحمد الحميدي ، توفي عام 1003 ه / 1594 م ( انظر درة الحجال 3 : 142 ) . ( 3 ) محمد بن أحمد بن ( أبو أبو ) مجبر المساري ، توفي عام 984 ه / 1576 م . ( انظر لقط الفرائد ، ضمن ألف سنة من الوفيات ، ص 314 ) . ( 4 ) روضة الآس ، ص 217 . ( 5 ) نفس المصدر السابق ص 217 . ( 6 ) درة الحجال ، 3 : 289 .